السرخسي

178

شرح السير الكبير

المذهب عندنا أن المفهوم ليس بحجة ، مفهوم الصفة ومفهوم الشرط في ذلك سواء . ولكنه اعتبر المقصود يفهمه أكثر الناس في هذا الموضع ، لان الغزاة في العام الغالب لا يقفون ( 1 ) على حقائق العلوم . وإن أميرهم بهذا اللفظ إنما يقصد نهى الناس عن الخروج إلا تحت لواء فلان . فجعل النهى المعلوم بدلالة كلامه كالمنصوص عليه . وتمام هذه المسألة في الأصول . 195 - قال : ولا أحب إذا ( 2 ) انتهوا إلى القرى أن يدخل القرية الرجل الواحد ، لعل فيها قوما مختفين ( 3 ) فيقتلوه . ولكن يدخل عدد القرية متأهبين ( 4 ) للقتال . فإن كان فيها أحد أعلم بعضهم بعضا لقوله تعالى { خذوا حذركم فانفروا ثبات ( 5 ) أو انفروا جميعا } ( 6 ) . 196 - وإن نهى الأمير المسلمين أن يقطعوا الشجر أو يهدموا الأبنية فليس ينبغي لهم أن يعصوه في ذلك . لان في هذا النهى احتمال معنى النظر للمسلمين . وهذا المنع ( 7 ) من أمر الحرب . ولو نهاهم عن القتال كان عليهم أن لا يعصوه ما لم يأت ضرورة أو معصية ، فكذلك إذا نهاهم عن هذه الخصال .

--> ( 1 ) ه‍ " لا يتفقون " . ( 2 ) ه‍ " إذ " . ( 3 ) ه‍ " مختلفين " ق " محنقين " . ( 4 ) ق " متهيئين " وفى الهامش : " نسخة : متاءهبين " . ( 5 ) الثبة الجماعة والعصبة من الفرسان ( قاموس ) . ( 6 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 71 . ( 7 ) ق ، ه‍ " الصنيع " .